الواحدي النيسابوري
370
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ : لا يجعل جزاءهم على ظلمهم أن يهديهم . 259 - قوله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ قال أكثر المفسّرين : هو عزيز ، و « القرية » : هي إيلياء ، وهي بيت المقدس أتى عليها عزيز بعد أن « 1 » خربها بختنصّر البابلىّ « 2 » . وقوله : وَهِيَ خاوِيَةٌ أي : ساقطة متهدّمة . يقال : خوى الحائط ؛ إذا تهدّم ، وهو أن ينقلع من أصله ، ومنه قوله تعالى : ( أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ) « 3 » أي : منقلعة من أصولها . وقوله : عَلى عُرُوشِها أي : على سقوفها ؛ وذلك أنّ الحيطان كانت قائمة ؛ وقد تهدّمت سقوفها ، ثم انقلعت الحيطان فتساقطت على السّقوف . وقوله : قالَ : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها ؟ أي : أنّى يعمرها بعد خرابها ؟ استبعد أن يفعل اللّه ذلك ، على معنى أنّه لا يفعله . فأحبّ اللّه تعالى أن يريه آية في نفسه ، وفي إحياء القرية فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ وذلك أنه نام فنزع اللّه منه الرّوح / مائة عام ؛ وكان معه حمار ، وتين ، وعصير ؛ فأمات اللّه حماره أيضا ، فلمّا مضت مائة سنة أحيا اللّه تعالى منه « 4 » عينيه ، وسائر جسده ميّت ، ثم أحيا جسده ، وهو ينظر ، ثم نظر إلى حماره ؛ فإذا عظامه بيض تلوح ، فسمع صوتا من السماء : « أيّتها العظام البالية إنّ اللّه يأمرك أن تكتسى لحما وجلدا » ، فكان كذلك ، ثم قام بإذن اللّه ، ونهق ؛ فذلك قوله : ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ : كَمْ لَبِثْتَ أي : كم
--> ( 1 ) ب : « بعد ما خربها » . ( 2 ) « بختنصر : بضم الباء وفتح التاء وسكون الخاء وفتح النون ، وبعدها صاد مشددة » بتصرف من ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 6 / و ) . ( 3 ) سورة الحاقة : 7 . ( 4 ) حاشية ج : « أي من عزير » .